ابن بسام
186
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
أزف ، والغطاء قد كشف ، فيا ليت شعري أين المفرّ ، أم يقولون نحن جميع صبر ، سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( القمر : 45 ) . انتهى ما لخصته من كلام [ 1 ] أبي عامر ، موجز [ 2 ] الموارد والمصادر ، ويتلوه مما يفي بشرط الكتاب من أخبار هذا الأمير [ 3 ] عبد العزيز بن أبي عامر المذكور ، وعبد الملك ابنه ، صيّابة دولتهم ، اللذين جاءا في آخر الرعيل ، وردّا هذا الاسم على الخمول . إيجاز القول عن امارة عبد العزيز ابن أبي عامر وابنه ببلنسية وأعمالها [ 4 ] قال أبو مروان [ ابن حيان ] : هو عبد العزيز بن عبد الرّحمن بن المنصور محمد بن أبي عامر . كان الموالي العامريون عند ذهاب مجاهد عنهم قد [ 5 ] أسندوا أمرهم إلى نفر من مشيختهم ، فتشاوروا في ارتياد أمير من أنفسه يعترفون له ، فاتفقوا على ابن مولاهم عبد العزيز هذا إيثارا له على ابن عمّه ، محمد بن عبد الملك ، وكان مقيما بقرطبة ، وعبد العزيز بسرقسطة في كنف منذر بن يحيى [ منذ التجأ إليه غبّ الحادثة بقرطبة ، فدسّوا إليه سرا من منذر بن يحيى ] فأحكم له التدبير ، وخرج سرّا من سرقسطة ، فلحق ببلنسية ، فاستقبله الموالي العامريون أفواجا ، وقلّدوه رياستهم . وكان عبد [ 66 ب ] العزيز هذا من أوصل النّاس لرحمه [ 6 ] ، وأحفظهم بقرابته ، ابتعثه اللّه رحمة للممتحنين من أهل بيته فآواهم ، وجبر الكسير ، واكتنف الطريد ، ونعش الفقير ، طول مدته ، إلى أن بلغ من ذلك مبلغا أعيا ملوك زمانه . وخاطب لأوّل حينه الخليفة القاسم [ 7 ] بقرطبة مع هديّة حسنة
--> [ 1 ] د ط س : أخبار . [ 2 ] ب م : من موجز . [ 3 ] د ط س : الرئيس . [ 4 ] انظر : المغرب 2 : 300 ، وأعمال الاعلام : 224 ، وابن خلدون 4 : 161 ، وقد نقل ابن عذاري ( البيان المغرب 3 : 164 ) هذا النص . وراجع hist Mus deValencia 2 : 163 وما بعدها . [ 5 ] ب م : ثم . [ 6 ] ط د س : من أوصلهم لرحمه . [ 7 ] هو القاسم بن حمود الحسني ، بويع سنة 412 ه ثم انتزع قرطبة منه يحيى بن أخيه ثم عاد القاسم إليها وبقي فيها حتى خلع سنة 414 ه .